ابن كثير

326

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الستة « 1 » ، وهو على شرط الترمذي فقد روي بهذا السند « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين » . وقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدا وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فقد جاء في الصحيحين : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ، إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 2 » ، وفي لفظ لمسلم « والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم » وذكره ، قال الأعمش : فحدثت به إبراهيم ، فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله . وروى أبو داود والنسائي : عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال : زان محصن يرجم ، ورجل قتل متعمدا فيقتل ، ورجل يخرج من الإسلام حارب اللّه ورسوله ، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض » وهذا لفظ النسائي . وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه قال وهو محصور : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس » فو اللّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام . ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه إذ هداني اللّه ، ولا قتلت نفسا ، فبم تقتلونني ؟ » رواه الإمام أحمد « 3 » والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن . وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد وهو المستأمن من أهل الحرب ، فروى البخاري : عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرفوعا « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما » « 4 » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من قتل معاهدا له ذمة اللّه وذمة رسوله فقد أخفر بذمة اللّه ، فلا يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا » رواه ابن ماجة والترمذي « 5 » ، وقال : حسن صحيح ، وقوله ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي هذا مما وصاكم به لعلكم تعقلون عن اللّه أمره ونهيه .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 326 . ( 2 ) صحيح البخاري ( ديات باب 6 ) وصحيح مسلم ( قسامة حديث 25 ، 26 ) ( 3 ) مسند أحمد 1 / 63 . ( 4 ) صحيح البخاري ( جزية باب 5 وديات باب 30 ) ( 5 ) سنن ابن ماجة ( ديات باب 32 ) وسنن الترمذي ( ديات باب 11 )